مذكرات عربجي

مذكرات عربجي

المؤلّف:
تاريخ النشر:
٢٠١٦
تصنيف الكتاب:
عدد الصفحات:
100 صفحة
الصّيغة:
7.29 ر.س

نبذة عن الكتاب

لم يكن الأدب أو صنعة الكتابة قاصرة يومًا ما على طبقة دون غيرها، فلا تظن أيها القارئ أو يتسرب إلى ذهنك الشريف ساعة ترى إمضائي تحت هذه المقالة أن أديبا تعدى الحد فتنكر تحت نمرة موهومة، ورخصة غير موجودة، فتبوأ مقعد سياسة البهائم، وابتدأ يروي للقراء ما مر عليه وهو جالس على كرسيه مفتوح العين لما هو أمامه، منصتاً بأذنه إلى مايدور داخل العربة، مشاهدا في توصيلاته المختلفة غرائب الغرائز ومتباين الأخلاق . صحيح أني نشات في وسط كله عربات وخيول «بلدي ومسكوفي» وجو لا اسمع فيه إلا طرقعة الكرابيج وإصلاح ((الحداوي)) ولكن ذلك لم يمنعني أن أنشأ ميالاً إلى الأدب والكتابة والمطالعة وقراءة الأخبار السياسية، فلا أنسى أن أتباع مع شعير البهائم وبرسيمها جرائد المساء، بل أكثر من ذلك أيها القارئ، طالما فاتني في كثير من الأوقات زباين سقع لانشغالي بالسياسة والأدب في الموقف، بينما رفاقي عيونهم متطلعة تصطاد الزبون من آخر الشارع.
والأدهى من ذالك أنني كثيراً ما كنت أهم بالمناقشة مع بعض الزبائن أيام الاضطرابات والإضرابات، تلك الأيام كنا _ نحن العربجية_ نسمع فيها كل ساعة رأيًا على اختلاف المبادئ والنزاعات، لولا خوفي أولاً من عمال قلم المرور، ورذالة سحب الرخصة، والنتائج التي تجرها على رأس مسكين مثلي من ((تفويت وغيره)) وثانيًا اعتقالي ومحاكمتي وسجني ولا من شاف ولامن دري.
نهايته، كان حكم الوسط علي قاسيًَا فقد أُجبرت لأسباب _ لالزوم لذكرها_ أن أخلف والدي _ رحمه الله_ في الانتفاع بعرباته العديدة وامتطاء إحداها، كان ذلك منذ عشر سنين، أي قبل الحرب أو((الحماية)) على الأصح، وقد تمكنت من طريق مهنتي أن أطلع على أسرار كثيرة منها المضحك ومنها المبكي، بل لقد شاهدت من الروايات التي تمثل كل يوم أمامنا ماهو حقيقي، ليس للوهم أو الخيال أثر فيه، ومحادثات ((تزانيق وخلافه)) كنت مجبرًا على سماعها.
لم يتم العثور على نتائج