جميع الأسعار تشمل ضريبة القيمة المضافة.
الاتحاد قبل غروب الشمس
الإدارة المشتركة
تاريخ النشر:
2026
تصنيف الكتاب:
الناشر:
عدد الصفحات:
193 صفحة
الصّيغة:
69.99 ر.س
نبذة عن الكتاب
غزوة بني قريظة، هي آخر الغزوات خاضها النبي (صلی الله عليه وآله وسلم) ضد يهود المدينة وذلك إثر غدرهم بالمسلمين ونقضهم للعهد الذي كان بينه وبينهم ومساندتهم للمشركين في غزوة الخندق في السنة الخامسة للهجرة.
حوصرت قلاع بني قريظة واستسلم مقاتلوها بعد حصار دام شهراً، فنزلوا على حكم سعد بن معاذ طلباً منهم فحكم بينهم سعد بقتل مقاتليهم وسبي ذراريهم وتقسيم أموالهم استناداً إلى العهد الذي كان بينهم وبين النبي. ارتضى النبي حكم سعد، ويُذكر أنّ حكمه جاء موافقاً لحكم التوراة. هذا وقد شكك البعض في تفاصيل بعض المصادر حيث ذكرت قتل كافة رجال القبيلة، ولذلك نلاحظ على مر العصور في الطبقة السياسية، نقض العهود التي يبرمها اليهود، فهي عاده وسلوك طبيعي ومتأصل فيهم.
مشاركة أعظم الخلائق على وجه الكون، جوهرة الدين الإسلامي النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) في هذه الحادثة، فهو بحد ذاته شأن عظيم، ورد في القرآن وفي الكتب السابقة ما يثبت أن النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) قد ذكر في التوراة والإنجيل، مهما ادعى اليهود والنصارى عدم ذلك. ولذلك ينبغي علينا قراءه سيرته المباركة بكل دقة وتحليلها.
لو رجعنا إلى التاريخ قليلاً، سنلاحظ من أهم أسرار بقاء الغرب متفوقاً هو الدعم المطلق للحركة الصهيونية، حققت الحركة الصهيونية هدفاً رئيسياً في نوفمبر 1917، عندما أصدرت بريطانيا، لأسباب استراتيجية ودينية، وعد بلفور دعماً لإقامة وطن قومي للشعب اليهودي في دولة فلسطين.
ومع مرور السنوات، أصبحت أقوي حليف للولايات المتحدة الأمريكية بعهد الرئيس هاري س ترومان لعام 1945، الذي يفتخر في إنشاء هذه الدولة الجديدة في 14 مايو 1948حتى أثناء عمله كعضو في مجلس الشيوخ، عُرف بدعمه لليهود وبذل جهوداً كبيرة لمساعدة الناجين اليهود والنازحين من المحرقة. وبذلك تصبح أول حكومة تعترف بدولة إسرائيل (المحتل). وواصل جميع الرؤساء للولايات المتحدة الأمريكية نفس النهج التي تحدثت بحماس عن الصهيونية، وعن تأثيرها التحديثي على الأرض، وعن نشأتها وحقها في "البقاء والازدهار"، إلخ. فهم يعتقدون أن إسرائيل تضمن لهم صدارة الأمن، والاقتصاد، والتكنولوجيا على مستوي العالم.
ولكن، دعونا نقف في مسيرة الرئيس جون كينيدي، خلال فترة حكمة 1961 – 1963 الذي بدورة يعتبر أول رئيس قدم ضمانات أمنية لتطوير مفاعل ديمونا النووي وأسلحة متطورة، وقع خلاف ثانوي بينه وبين دولة الاحتلال، حيث تكشف وثائق حديثة أن كينيدي ورئيس الوزراء الإسرائيلي ديفيد بن غوريون التقيا وناقشا البرنامج النووي الإسرائيلي الناشئ، وبينما لمحت إسرائيل إلى إمكانية إنتاج البلوتونيوم، زعمت عدم وجود نية لإنتاج أسلحة نووية، رغم وجود خلاف حول ما إذا كان ذلك قد قيل صراحةً. على أي حال، كان من الواضح أن الاحتلال الإسرائيلي لم يكونوا صادقين في هذه الحالة. وهذا دليل قاطع أن جميع الحركات الاسرائيلية السياسية تعتبر نفسها شعب الله المختار، المميزون والذي يستحقون الحياة وحدهم. وإعادة نقضهم للعهود حتى مع أقرب حلفائها.
الموقف السياسي لكثير من الدول الغربية، استحوذ الوقوف المطلق مع دولة الاحتلال الإسرائيلي ودعمها على جزء كبير من رئاساتهم وسياساتهم، مشيرين إلى أوجه التشابه بينهم ومدركين أن إسرائيل كانت دائماً الشريك الأكثر موثوقية لهم في العالم أجمع في العديد من خطاباتهم، ويشير الكثير من هؤلاء الرؤساء إلى هذه القيم المشتركة كوسيلة للإعلان عن موقفهم وحبهم العميق لأرض إسرائيل والشعب اليهودي "الاحتلال".
ومن هنا، نستطيع القول ان الاحتلال الإسرائيلي هي الولاية 51 للولايات المتحدة، فهي الأغنى والأقوى نفوذاً التي يغلب عليها الميزانية المفتوحة على حساب الولايات الخمسون الآخرين. ظاهريا، تبدو إسرائيل دولة مستقلة في نظرهم، ولكن في الممارسة العملية، لا يوجد قرار لا يمر عبر الولايات المتحدة. إن التبعية الاقتصادية، الثقافية، العسكرية التي طورتها إسرائيل تجاه الولايات المتحدة في العقود الأربعة الماضية، إلى جانب ازدهار العولمة والسوق الحرة في إسرائيل في ثمانينيات القرن العشرين، جعلتها نوعا من المستفيدين من الولايات المتحدة.
منذ عام 1990، تأجج ما لا يقل عن ثمانية عشر صراعاً عنيفاً نتيجة استغلال الموارد الطبيعية. في الواقع، تشير الأبحاث الحديثة إلى أن ما لا يقل عن 40% من جميع الصراعات الداخلية على مدار الستين عاماً الماضية مرتبطة بالموارد الطبيعية. وقد تركزت الحروب الأهلية، كتلك التي اندلعت في ليبيريا وأنغولا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، على موارد "عالية القيمة" كالأخشاب والماس والذهب والمعادن والنفط. وشملت صراعات أخرى، بما في ذلك تلك التي اندلعت في دارفور والشرق الأوسط، السيطرة على موارد نادرة كالأراضي الخصبة والمياه. مع استمرار ارتفاع عدد سكان العالم، واستمرار نمو الطلب على الموارد، هناك احتمال كبير لتفاقم الصراعات على الموارد الطبيعية في العقود القادمة. بالإضافة إلى ذلك، فإن العواقب المحتملة لتغير المناخ على توافر المياه والأمن الغذائي وانتشار الأمراض والحدود الساحلية وتوزيع السكان قد تؤدي إلى تفاقم التوترات القائمة وتوليد صراعات جديدة.
يقف الشرق الأوسط عند مفترق طرق، إذ جذبت أهميته الاستراتيجية انتباه القوى العالمية لأكثر من قرن. وكثيراً ما أوقع هذا التركيز المنطقة في شبكة معقدة من المؤامرات والتحالفات الدولية، مما خنق تقدمها وتطورها، بل الكثير من هذه الدول تراجعت عشرات العقود. وتوضح الخلفية التاريخية للحربين العالميتين هذا الصراع، حيث لم تنظر القوى الغربية المهيمنة إلى العالم الشرقي كمجرد ساحة معركة، بل كمسرح للمصالح المتضاربة أيضاً. وتؤكد هذه الديناميكية على التوازن الدقيق بين التطلعات المحلية والتدخلات الخارجية.
وقد سُلِّط الضوء بشكل صارخ على تحديات تحقيق الاستقرار خلال محاضرة ألقاها عام 2007 الجنرال ويسلي كلارك، القائد الأعلى السابق لقوات حلف شمال الأطلسي (الناتو)، الذي كشف عن خطط لغزو سبع دول في الشرق الأوسط. وأشارت كشوفات كلارك إلى أن الدوافع وراء هذه الاستراتيجيات غالباً ما تنبع من مصالح خاصة، لا من مخاوف حقيقية على الاستقرار الإقليمي. وهذا يثير تساؤلات أخلاقية جوهرية بشأن تدخلات بعض القوى العظمى في الحكومات الأجنبية. وأعتقد في تقيمي الشخصي أن الاحتلال الإسرائيلي، استخدم بوابتان رئيسيتان لدخول إلى الشرق الأوسط لزرع الفتن وزعزعة الاستقرار في جميع الدول المحيطة.
لقد عانى العالم الشرقي فترات طويلة من الاضطرابات، تفاقمت بسبب مصالح بعض القوى العظمى. يُكافح العديد من المواطنين لتلبية احتياجاتهم الإنسانية الأساسية، مع ظهور الجوع كقضية أمن قومي في خضم الصراعات العالمية. عندما يواجه الأفراد ندرة في الغذاء، فإن العواقب تتجاوز مجرد البقاء على قيد الحياة، مُهددةً الاستقرار والسلام داخل الدول.
وبعد مرور أكثر من سبعة عقود على الاحتلال الإسرائيلي، الذي يعد أكبر وأشرس احتلال عرفة الإنسانية بالعصر الحديث حيث قوبل هذا الوحش بصمود أسطوري وتضحيات بدماء الشهداء. فهناك مؤشرات عديدة على قرب انتهاء هذا الكابوس، من ضمنها ظهور اعجوبة القرن الحديث "التنين الصيني"، والمستويات المنفلتة للمديونية الأمريكية والانهيار المحتمل للدولار. فأصبح عبث الولاية 51 لخرق القوانين البشرية والطبيعية، ودخول العالم في نفق مظلم، عبئاً ثقيلاً حتى بين أقرب حلفائها.
بدأ اتحاد الولايات المتحدة رسمياً في 4 يوليو 1776 عندما أعلنت 13 مستعمرة بريطانية استقلالها عن بريطانيا العظمى، وفقاً لـ وثيقة إعلان الاستقلال. وكذلك، بدأت عملية تأسيس الاتحاد الأوروبي عام 1958 بمعاهدة روما لتشكيل المجموعة الأوروبية للفحم والصلب، والتي أصبحت في النهاية الاتحاد الأوروبي.
الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي، متحدين خاصة في الشؤون والسياسات الخارجية التي تخدم مصالحهم الخاصة والاستعمارية، واحتضنت الاحتلال الإسرائيلي بعد كان في الحضن الإنجليزي. وفي الوقت نفسه تعاني الولايات المتحدة حالياً من الانقسامات الداخلية التي بدأت تظهر فوق السطح، وخروج بعض الدول من الاتحاد الأوروبي.
ويعتقد أن هناك اختلاف في المفهوم بين الوحدة والاتحاد، يرأ المحللين أن الوحدة ليس بالضرورة كل المسائل أمر إيجابي باعتبار أن لكل دولة خصوصية حضارية مختلفة ومميزة. ما قد يجعل الاندماج الكامل فكرة غير عملية. ولكن الاتحاد بين البلدان الشرقية يعتبر ضمانة للأساس قوي وصلب. إذاً، الاتحاد هو بالفعل استراتيجية اساسية وهدف صلب لتحقيق القوة والحصانة بإذن الله تعالى.
دعونا نتمعن قليلاً، بأحدي أصغر مخلوقات الله تعالى، نجد هذا المخلوق ذكر اسمة بالقرآن الكريم. سبحان الله العلي القدير على الدقة العظيمة. النحل لا يعتمد على ملكة واحدة فقط لحماية مملكته، بل يعتمد على جيش من النحل العامل الذي يحمي الخلية بأكملها، بما في ذلك الملكة من التهديدات الخارجية. في حالة وجود تهديد كبير، تشن النحلات العاملات هجوماً كاسح للدفاع عن الخلية بأكملها، وليس عن الملكة وحدها.
استراتيجية الاتحاد أصبح هدف ضروري قبل غروب الشمس، حتى باختفاء الكيان المحتل. فهو عنصر مكمل وفعال جداً في ظل التطورات الإيجابية الأخيرة التي لعبتها الدبلوماسية، لتقارب الصفوف في العالم الشرقي. فالاتحاد يحقق المنظومة التكاملية أمنياً، اقتصادياً، علمياً، ثقافياً، اجتماعياً ... الخ من العوامل. نعم، يداً بيد لتحقيق النظرية العملاقة سبعة + ثلاثة للاتحاد قبل غروب الشمس.
فالأبواب الخمسة التالية من هذا الكتاب تقدم لمحة سريعة لتكوين نظرية الاتحاد سبعة + ثلاثة:
آمن الموارد الطبيعية والاقتصادية
التهديد المتزايد
الإدارة المشتركة
الصراعات العالمية تتجه شرقاً
الاتحاد قبل غروب الشمس
واخيراً، يختم الكتاب بكلمة أخيرة، ورؤية ذهبية. ونأمل من الله العلى القدير التوفيق لطرح هذه المادة المتواضعة. واللهم صلى على محمد وآل محمد.
حوصرت قلاع بني قريظة واستسلم مقاتلوها بعد حصار دام شهراً، فنزلوا على حكم سعد بن معاذ طلباً منهم فحكم بينهم سعد بقتل مقاتليهم وسبي ذراريهم وتقسيم أموالهم استناداً إلى العهد الذي كان بينهم وبين النبي. ارتضى النبي حكم سعد، ويُذكر أنّ حكمه جاء موافقاً لحكم التوراة. هذا وقد شكك البعض في تفاصيل بعض المصادر حيث ذكرت قتل كافة رجال القبيلة، ولذلك نلاحظ على مر العصور في الطبقة السياسية، نقض العهود التي يبرمها اليهود، فهي عاده وسلوك طبيعي ومتأصل فيهم.
مشاركة أعظم الخلائق على وجه الكون، جوهرة الدين الإسلامي النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) في هذه الحادثة، فهو بحد ذاته شأن عظيم، ورد في القرآن وفي الكتب السابقة ما يثبت أن النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) قد ذكر في التوراة والإنجيل، مهما ادعى اليهود والنصارى عدم ذلك. ولذلك ينبغي علينا قراءه سيرته المباركة بكل دقة وتحليلها.
لو رجعنا إلى التاريخ قليلاً، سنلاحظ من أهم أسرار بقاء الغرب متفوقاً هو الدعم المطلق للحركة الصهيونية، حققت الحركة الصهيونية هدفاً رئيسياً في نوفمبر 1917، عندما أصدرت بريطانيا، لأسباب استراتيجية ودينية، وعد بلفور دعماً لإقامة وطن قومي للشعب اليهودي في دولة فلسطين.
ومع مرور السنوات، أصبحت أقوي حليف للولايات المتحدة الأمريكية بعهد الرئيس هاري س ترومان لعام 1945، الذي يفتخر في إنشاء هذه الدولة الجديدة في 14 مايو 1948حتى أثناء عمله كعضو في مجلس الشيوخ، عُرف بدعمه لليهود وبذل جهوداً كبيرة لمساعدة الناجين اليهود والنازحين من المحرقة. وبذلك تصبح أول حكومة تعترف بدولة إسرائيل (المحتل). وواصل جميع الرؤساء للولايات المتحدة الأمريكية نفس النهج التي تحدثت بحماس عن الصهيونية، وعن تأثيرها التحديثي على الأرض، وعن نشأتها وحقها في "البقاء والازدهار"، إلخ. فهم يعتقدون أن إسرائيل تضمن لهم صدارة الأمن، والاقتصاد، والتكنولوجيا على مستوي العالم.
ولكن، دعونا نقف في مسيرة الرئيس جون كينيدي، خلال فترة حكمة 1961 – 1963 الذي بدورة يعتبر أول رئيس قدم ضمانات أمنية لتطوير مفاعل ديمونا النووي وأسلحة متطورة، وقع خلاف ثانوي بينه وبين دولة الاحتلال، حيث تكشف وثائق حديثة أن كينيدي ورئيس الوزراء الإسرائيلي ديفيد بن غوريون التقيا وناقشا البرنامج النووي الإسرائيلي الناشئ، وبينما لمحت إسرائيل إلى إمكانية إنتاج البلوتونيوم، زعمت عدم وجود نية لإنتاج أسلحة نووية، رغم وجود خلاف حول ما إذا كان ذلك قد قيل صراحةً. على أي حال، كان من الواضح أن الاحتلال الإسرائيلي لم يكونوا صادقين في هذه الحالة. وهذا دليل قاطع أن جميع الحركات الاسرائيلية السياسية تعتبر نفسها شعب الله المختار، المميزون والذي يستحقون الحياة وحدهم. وإعادة نقضهم للعهود حتى مع أقرب حلفائها.
الموقف السياسي لكثير من الدول الغربية، استحوذ الوقوف المطلق مع دولة الاحتلال الإسرائيلي ودعمها على جزء كبير من رئاساتهم وسياساتهم، مشيرين إلى أوجه التشابه بينهم ومدركين أن إسرائيل كانت دائماً الشريك الأكثر موثوقية لهم في العالم أجمع في العديد من خطاباتهم، ويشير الكثير من هؤلاء الرؤساء إلى هذه القيم المشتركة كوسيلة للإعلان عن موقفهم وحبهم العميق لأرض إسرائيل والشعب اليهودي "الاحتلال".
ومن هنا، نستطيع القول ان الاحتلال الإسرائيلي هي الولاية 51 للولايات المتحدة، فهي الأغنى والأقوى نفوذاً التي يغلب عليها الميزانية المفتوحة على حساب الولايات الخمسون الآخرين. ظاهريا، تبدو إسرائيل دولة مستقلة في نظرهم، ولكن في الممارسة العملية، لا يوجد قرار لا يمر عبر الولايات المتحدة. إن التبعية الاقتصادية، الثقافية، العسكرية التي طورتها إسرائيل تجاه الولايات المتحدة في العقود الأربعة الماضية، إلى جانب ازدهار العولمة والسوق الحرة في إسرائيل في ثمانينيات القرن العشرين، جعلتها نوعا من المستفيدين من الولايات المتحدة.
منذ عام 1990، تأجج ما لا يقل عن ثمانية عشر صراعاً عنيفاً نتيجة استغلال الموارد الطبيعية. في الواقع، تشير الأبحاث الحديثة إلى أن ما لا يقل عن 40% من جميع الصراعات الداخلية على مدار الستين عاماً الماضية مرتبطة بالموارد الطبيعية. وقد تركزت الحروب الأهلية، كتلك التي اندلعت في ليبيريا وأنغولا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، على موارد "عالية القيمة" كالأخشاب والماس والذهب والمعادن والنفط. وشملت صراعات أخرى، بما في ذلك تلك التي اندلعت في دارفور والشرق الأوسط، السيطرة على موارد نادرة كالأراضي الخصبة والمياه. مع استمرار ارتفاع عدد سكان العالم، واستمرار نمو الطلب على الموارد، هناك احتمال كبير لتفاقم الصراعات على الموارد الطبيعية في العقود القادمة. بالإضافة إلى ذلك، فإن العواقب المحتملة لتغير المناخ على توافر المياه والأمن الغذائي وانتشار الأمراض والحدود الساحلية وتوزيع السكان قد تؤدي إلى تفاقم التوترات القائمة وتوليد صراعات جديدة.
يقف الشرق الأوسط عند مفترق طرق، إذ جذبت أهميته الاستراتيجية انتباه القوى العالمية لأكثر من قرن. وكثيراً ما أوقع هذا التركيز المنطقة في شبكة معقدة من المؤامرات والتحالفات الدولية، مما خنق تقدمها وتطورها، بل الكثير من هذه الدول تراجعت عشرات العقود. وتوضح الخلفية التاريخية للحربين العالميتين هذا الصراع، حيث لم تنظر القوى الغربية المهيمنة إلى العالم الشرقي كمجرد ساحة معركة، بل كمسرح للمصالح المتضاربة أيضاً. وتؤكد هذه الديناميكية على التوازن الدقيق بين التطلعات المحلية والتدخلات الخارجية.
وقد سُلِّط الضوء بشكل صارخ على تحديات تحقيق الاستقرار خلال محاضرة ألقاها عام 2007 الجنرال ويسلي كلارك، القائد الأعلى السابق لقوات حلف شمال الأطلسي (الناتو)، الذي كشف عن خطط لغزو سبع دول في الشرق الأوسط. وأشارت كشوفات كلارك إلى أن الدوافع وراء هذه الاستراتيجيات غالباً ما تنبع من مصالح خاصة، لا من مخاوف حقيقية على الاستقرار الإقليمي. وهذا يثير تساؤلات أخلاقية جوهرية بشأن تدخلات بعض القوى العظمى في الحكومات الأجنبية. وأعتقد في تقيمي الشخصي أن الاحتلال الإسرائيلي، استخدم بوابتان رئيسيتان لدخول إلى الشرق الأوسط لزرع الفتن وزعزعة الاستقرار في جميع الدول المحيطة.
لقد عانى العالم الشرقي فترات طويلة من الاضطرابات، تفاقمت بسبب مصالح بعض القوى العظمى. يُكافح العديد من المواطنين لتلبية احتياجاتهم الإنسانية الأساسية، مع ظهور الجوع كقضية أمن قومي في خضم الصراعات العالمية. عندما يواجه الأفراد ندرة في الغذاء، فإن العواقب تتجاوز مجرد البقاء على قيد الحياة، مُهددةً الاستقرار والسلام داخل الدول.
وبعد مرور أكثر من سبعة عقود على الاحتلال الإسرائيلي، الذي يعد أكبر وأشرس احتلال عرفة الإنسانية بالعصر الحديث حيث قوبل هذا الوحش بصمود أسطوري وتضحيات بدماء الشهداء. فهناك مؤشرات عديدة على قرب انتهاء هذا الكابوس، من ضمنها ظهور اعجوبة القرن الحديث "التنين الصيني"، والمستويات المنفلتة للمديونية الأمريكية والانهيار المحتمل للدولار. فأصبح عبث الولاية 51 لخرق القوانين البشرية والطبيعية، ودخول العالم في نفق مظلم، عبئاً ثقيلاً حتى بين أقرب حلفائها.
بدأ اتحاد الولايات المتحدة رسمياً في 4 يوليو 1776 عندما أعلنت 13 مستعمرة بريطانية استقلالها عن بريطانيا العظمى، وفقاً لـ وثيقة إعلان الاستقلال. وكذلك، بدأت عملية تأسيس الاتحاد الأوروبي عام 1958 بمعاهدة روما لتشكيل المجموعة الأوروبية للفحم والصلب، والتي أصبحت في النهاية الاتحاد الأوروبي.
الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي، متحدين خاصة في الشؤون والسياسات الخارجية التي تخدم مصالحهم الخاصة والاستعمارية، واحتضنت الاحتلال الإسرائيلي بعد كان في الحضن الإنجليزي. وفي الوقت نفسه تعاني الولايات المتحدة حالياً من الانقسامات الداخلية التي بدأت تظهر فوق السطح، وخروج بعض الدول من الاتحاد الأوروبي.
ويعتقد أن هناك اختلاف في المفهوم بين الوحدة والاتحاد، يرأ المحللين أن الوحدة ليس بالضرورة كل المسائل أمر إيجابي باعتبار أن لكل دولة خصوصية حضارية مختلفة ومميزة. ما قد يجعل الاندماج الكامل فكرة غير عملية. ولكن الاتحاد بين البلدان الشرقية يعتبر ضمانة للأساس قوي وصلب. إذاً، الاتحاد هو بالفعل استراتيجية اساسية وهدف صلب لتحقيق القوة والحصانة بإذن الله تعالى.
دعونا نتمعن قليلاً، بأحدي أصغر مخلوقات الله تعالى، نجد هذا المخلوق ذكر اسمة بالقرآن الكريم. سبحان الله العلي القدير على الدقة العظيمة. النحل لا يعتمد على ملكة واحدة فقط لحماية مملكته، بل يعتمد على جيش من النحل العامل الذي يحمي الخلية بأكملها، بما في ذلك الملكة من التهديدات الخارجية. في حالة وجود تهديد كبير، تشن النحلات العاملات هجوماً كاسح للدفاع عن الخلية بأكملها، وليس عن الملكة وحدها.
استراتيجية الاتحاد أصبح هدف ضروري قبل غروب الشمس، حتى باختفاء الكيان المحتل. فهو عنصر مكمل وفعال جداً في ظل التطورات الإيجابية الأخيرة التي لعبتها الدبلوماسية، لتقارب الصفوف في العالم الشرقي. فالاتحاد يحقق المنظومة التكاملية أمنياً، اقتصادياً، علمياً، ثقافياً، اجتماعياً ... الخ من العوامل. نعم، يداً بيد لتحقيق النظرية العملاقة سبعة + ثلاثة للاتحاد قبل غروب الشمس.
فالأبواب الخمسة التالية من هذا الكتاب تقدم لمحة سريعة لتكوين نظرية الاتحاد سبعة + ثلاثة:
آمن الموارد الطبيعية والاقتصادية
التهديد المتزايد
الإدارة المشتركة
الصراعات العالمية تتجه شرقاً
الاتحاد قبل غروب الشمس
واخيراً، يختم الكتاب بكلمة أخيرة، ورؤية ذهبية. ونأمل من الله العلى القدير التوفيق لطرح هذه المادة المتواضعة. واللهم صلى على محمد وآل محمد.
إضافة تعليق
لم يتم العثور على نتائج




















