جميع الأسعار تشمل ضريبة القيمة المضافة.
أول قاعدتين في القيادة - لاتكن غبيا، لاتكن أحمق

أول قاعدتين في القيادة - لاتكن غبيا، لاتكن أحمق

المؤلّف:
تاريخ النشر:
٢٠١٨
تصنيف الكتاب:
الناشر:
عدد الصفحات:
159 صفحة
الصّيغة:
26.50 ر.س

نبذة عن الكتاب

يترك آلاف الأشخاص عملهم يوميًّا؛ حيث إنهم قدَّموا كل ما بوسعهم، وأيقنوا أن هذا القدر يكفي. فيودعون الأصدقاء والزملاء ويتركون الأماكن التي اعتادوها، وكانوا يستمتعون فيها بالراحة؛ لينتقلوا إلى أماكن أخرى مجهولة، حيث عمل جديد، ومدير جديد، وأقران جدد، وبيئة جديدة، وتتكون لديهم قناعة بأن هذا المجهول سيكون أفضل من الوضع الحالي الذي يحيطون بكل تفاصيله. وفي اعتقادهم أن أي عمل سيقومون به في أي مكان آخر سيكون أفضل من عملهم الحالي.
ومن ثم يتركون العمل.
في آخر يوم لهم في العمل يجرون مقابلة نهاية خدمة مع موظف الموارد البشرية، ثم يوجه إليهم هذا السؤال: "ما سبب المغادرة؟"، وتكون إجابتهم أنهم سيتقاضون رواتب أعلى في العمل الجديد، أو أن الفوائد أكثر، أو أن العمل الجديد قريب من سكنهم، أو أن عدد ساعات العمل ستكون أقل.
ولكن غالبًا ما يكون ذلك ليس سوى جزءٍ من الصورة.
وإذا كنت تصدق ما يقال في مقابلة نهاية خدمة، فستظن أن الأشخاص الرائعين يتركون المنظمات الجيدة، حتى يبدأوا بداية جديدة في مكان آخر من أجل المال، أو من أجل فرص أكبر للترقي. فلماذا يقولون شيئًا آخر؟ فرغم كل شيء، فإن الشخص الذي يترك العمل لا يريد قطع الطرق كافة، كما أنه لن يكسب شيئًا إن قام بالإفصاح عن الحقيقة الكاملة. فبدلًا من ذلك يقوم الشخص الذي يغادر العمل بتقديم مبررات مقنعة، ولكنها غير دقيقة، ومن هنا لا يتم الكشف عن الحقيقة كاملةً في مقابلات نهاية الخدمة.
وفي بعض الأحيان يكون الفارق في الراتب سببًا كافيًا لترك العمل، ولكن في أغلب الأحيان لا يكون الدافع هو المال، أو تحسين الحياة المهنية فقط؛ فالمال مجرد جزء واحد فقط من الحقيقة، بل ربما كان جزءًا بسيطًا جدًّا؛ فأغلب الأفراد يتطلعون إلى ما هو أكثر من المال؛ فهم يريدون أن يشعروا بأريحية في مكان عملهم، وحيال زملائهم في العمل، وحيال إنجازاتهم كفريق، ففي استطلاع للرأي، قال ٨٩٪ من القادة (المديرين) إنهم مقتنعون بأن الموظفين يتركون العمل بسبب المال١. و في استطلاع آخر للرأي عن الموظفين الذين يتركون عملهم، قال ٨٨٪ من الأفراد إنهم يتركون العمل لأسباب غير متعلقة بالمال٢. وبعيدًا عن تلك الإحصاءات ... فإن ١٢٪ فقط من الأشخاص يتركون العمل من أجل المال، وأظهرت دراسة حديثة أجريت على ١٧ ألف شخص أن نسبة أقل من ١٠٪ أكدت أن العائد المادي وفرص الترقي هي الجوانب الأكثر أهميةً فيما يخص العمل٣.
فلننظر إلى الوضع من وجهة نظر الموظف الذي يُجري المقابلات: عندما تجري مقابلة مع شخص ما للحصول على وظيفة، ثم تسأله عن أسباب ترك الوظيفة الحالية، فماذا ستكون الإجابة؟ هل سبق لك أن سمعت أحدًا يقول: "لأنكم ستدفعون لي راتبًا أعلى؟". غالبًا لن تكون هذه هي الإجابة، ولكن الإجابة المعتادة ستكون شيئًا مثل: "لأنني لا أنال ما أستحق مقابل جهودي ومشاركتي في عملي الحالي"، ولو قام أعضاء فريقك بإجراء مقابلة مع منظمة أخرى، فسيجيبون بالإجابة نفسها.
إن الموظفين الذين يتركون عملهم لا يريدون أن يدخلوا في مواجهات، فهم فقط يريدون الذهاب وعدم النظر إلى الماضي؛ يريدون الهروب من وضع صار مجهدًا بالنسبة إليهم، فمعظمهم أصبحوا يمقتون الذهاب إلى العمل.
وتصبح المشكلة أكثر تعقيدًا عندما يكون هناك أفراد غير متعاونين من أعضاء فريقك، فهؤلاء قد تركوا عملهم ذهنيًّا، وأخبروا الجميع - ما عدا أنت - بأنهم لا يعملون بهذا المكان، وأمثال هؤلاء سيُلحِقون الكثير من الضرر بأداء فريقك أكثر من أي منافس آخر؛ إذ سيعملون على بث الخيانة، وعدم الثقة، واللامبالاة بين أعضاء الفريق.
والحقيقة أن أغلب من يتركون العمل ويرحلون، أو يبقَوْنَ دون أن يسهموا في العمل، قد قرروا التخلي عن قائدهم. و سواء استقالوا أم قرروا عدم المشاركة مع الفريق، فإن هذا لا علاقة له بالأجر أو الاستحقاقات، أو البعد عن المنزل، أو ساعات العمل الطويلة، ولكن سبب تركهم العمل هو أن شيئًا ما قد سار على نحو سيئ فيما بينهم وبين قائدهم؛ حيث تغلبت العقبات والتوترات التي تواجههم كل يوم على قدرتهم ورغبتهم في القيام بعمل أفضل. وما يدعو للسخرية أن أغلب هذه العقبات تواجههم بسبب الشخص الذي رحب بهم بحماسة في أول يوم انضموا فيه إلى العمل، وصافحهم ووصفهم بأنهم جزء مهم من فريقه.
بالتأكيد يوجد بعض الأشخاص الذين يتركون عملهم؛ لأنهم لا يشغلون الوظيفة المناسبة لأعمارهم، ولكنهم استثناء وليسوا قاعدة.
لم يتم العثور على نتائج