لص الأرواح

لص الأرواح

المؤلّف:
تاريخ النشر:
٢٠١٥
عدد الصفحات:
164 صفحة
الصّيغة:
14.99 ر.س

نبذة عن الكتاب

يعيش بمفرده، تسكنه ملاين الأوهام. البيوت علب سردين مغلقة تفوح منها روائح كريهة.
وأزيز (التكييف) يصنع ألقا في الفضاء. ما أن تنتهى صلاة الفجر حتى تشرق الشمس. ترسل حمما ولهبا تكاد أن تحرق الجميع.
يتدفق الضوء على الأرض يفضحها. الأفاعي تخرج من جحورها وتستلقي في الهواء البارد الصادر من جهاز (التكييف)
أعيش في صراع بين أن أظل هكذا بلا هواء بارد داخل سجني الإنفرادي وبين أن أواصل غلق كل المنافذ وبأحكام حتى لايتسرب الهواء البارد. تشتد رغبتي في الأنثى. حتى ممارستي الشرعية قد نسيتها تماما. ضاعت منى وسط جبال الغربة والروتين اليومي وضرورة حمل الإقامة وأوامر الكفيل والأيام التي لاتقبل أبدا أن تمر بسهولة. الكآبة تتدفق في دمي. أشعر كأن جبال العالم قد استقرت على صدري. أسارع إلى خلع منامتي وأرتدي ثوبي الأبيض. أنتعل حذائي الأسود. أسير في الطرقات بلا هدف. أسرع في السير وكأن أحدا يلاحقنى. لايهم إن كان الوقت مبكرا أو متأخرا. لكنه في الغالب يكون الوقت متأخرا. كلما أوغل الليل ازدات رغبتي في الأنثى. اختلطت الأوهام بالحقائق. بات عقلى يرفض الحلم، وأضحى جسدي يرفض النوم. أعلم أن هذه السجون المغلقة(والتى يطلقون عليها تجاوزا بنايات سكنيه) مليئة بنساء يعانين من نفس أزمتى. دون رغبة حقيقة أغشى أي مطعما. أطلب أي شيء. تمتلئ الطاولة أمامي بكثير من الأطباق. لااتذوق أي شيء. ما أريده هو (أنثى كاملة الأنوثة وطازجة(حارة) وليس هذا الطعام البارد الميت. يقترب منى عامل المطعم ويسأل:
-هل ألف لك الطعام البارد الميت.
أنفحه بعض الريالات وأبتسم في بلاهة وأواصل قطع الطرق بلا هدف. أندفع كالثور الهائج إلى محل للخضروات والفاكهة. أجذب كيسا بلاستيكيا. أظل أضع بلا ترتيب ثمرات من الطماطم والخيار والتفاح والبرتقال والفراولة والخس. يبتسم العامل الهندي.
- مايصير صديق. لازم كل نوع لحاله.
- أفعل ما تريد.
أدفع النقود وأحيانا لا أنتظر الباقي، وعند أول ناصية أضع هذه الأشياء بجوار صندوق القمامة. الرغبة تفتتنى والحلم بأن ألقي بنفسي في بحار حسناء طازجة تكاد أن تقتلني ولاشئ أجده في ليل الغربة والمدينة الباردة. الأسفلت كالثعبان يمتد، والنباتات كالسراب مسكونة بالجان..
لم يتم العثور على نتائج