حكاية شمردل

حكاية شمردل

المؤلّف:
تاريخ النشر:
٢٠١٢
عدد الصفحات:
96 صفحة
الصّيغة:
7.29 ر.س

نبذة عن الكتاب

تهرب أيها الشارع الوسيع من تحت قدميّ، تغور وتلقي بي في قيعان بعيدة مفعمة بالأسى. كنت بالأمس تهمس لي بكل ما انطويت عليه من أسرار، وتقص علىّ مئات الحكايات عن الكادحين، الذين مروا بك يوما. منهم من رحل ولن يرجع أبدا. منهم من ينتظر على الشاطئ الآخر من عمره المترع بالشقاء، ومنهم من يعارك من أجل أن يجد لنفسه مكانا في الزحام.
اليوم أنت غارق في صفار الشمس المذبوحة على عتبات المغيب، وأنا أكابد الوجع الضاري. كنت كلما اختنقت في الغرف المعتمة الحبيسة داخل جدران الطمي المصمتة أهرب إليك. على المقاهي، التي تتناثر على نواصيك، يفر الكدر، ويحل الصفاء، ويولد الفرح من رحم الحزن الشفيف.
طالما سرت فيك أيها الشارع طفلا يدب على أسفلتك في حبور، وكفي الصغيرة راقدة في كف جدي. ها هي الحوانيت التي كان يشتري لي منها الحلوى. ها هو المسجد الذي كان يصلي فيه. وها هي بعض الوجوه، التي رأيتها ناضرة ذات مساء بعيد قد نال منها الزمن، ورسم على صفحاتها انحناءاته التي لا تنتهي إلا تحت التراب.
اليوم تضيق وتضيق، وأنا أرمي إليك ساقين متعبتين. أسير مطأطئ الرأس، قابضا على جرحي، والغيظ يـأكل من لحمي. أسأل نفسي، مع كل خطوة أقتلها من المسافة الطويلة التي تمتد وتمتد: لماذا هربت هذه اللصة الخبيثة، وتركتني طريح الفراش؟
لم يتم العثور على نتائج