الخضوع السني والإحباط الشيعي

الخضوع السني والإحباط الشيعي

المؤلّف:
تاريخ النشر:
٢٠١٥
عدد الصفحات:
338 صفحة
الصّيغة:
29.99 ر.س

نبذة عن الكتاب

لم يراودني في هذه الدراسة هاجس الخوض في الإسلام كدين وسلوك وسياسة، إذ كتب الكثيرون عن ذلك، بيد أنني كنت مسكوناً، ولزمن يمتد إلى أكثر من أربعين عاماً، بهاجس الخوض في أسباب تخلف الشعوب التي تقطنها غالبية مسلمة.
فقبل سقوط بغداد، كانت علامات الانهيار لاتخفى على ذوي الألباب. وبعد السقوط ذلك أن تلك المدينة مثلت رمزاً حضارياً وقعت هذه الشعوب في ظلام الانحطاط، متمثلاً بالمغول، ومن ثم الأتراك العثمانيين، حيث تدهورت ثقافة المدن على نحو مثير للعجب؛ فسادت القيم البدوية والريفية البالية، ورافقتها أيديولوجيا متخلفة ومظلمة تحكمت - وما تزال - بمصائر الناس الذين تحولوا في غالبيتهم العظمى، وبمرور الزمن، إلى كائنات منقادة للأساطير، بسبب تراجع الوعي والثقافة. ولم يبدأ التساؤل مجدداً عن أسباب الانحطاط، إلا مع كتاب علي عبد الرازق عن الخلافة الإسلامية «الإسلام وأصول الحكم»، الذي جوبه بردود فعل عنيفة، دون نسيان الأفغاني، ومحمد عبده، والطهطاوي، وطه حسين، وسلامة موسى.. إلخ.
بيد أن كل تلك الكتابات لم تتمكن من المساهمة في إخراج هذا العالم من غفوته وانحطاطه لأسباب كثيرة، من أهمها هو أن تلك الأعمال لم تقم على أساس نظري متين، إضافة إلى التحالف بين الموروث الأيديولوجي الإسلامي المتخلف والكهفي، وبين الأنظمة العسكرية التي تمكنت من الإمساك بمقاليد السلطة في معظم الدول الإسلامية في الخمسينيات من القرن الماضي، دون أن ننسى البنى الاجتماعية والثقافية الشديدة التردي.
الدراسات الجادة جاءت من بعض كتاب شمال أفريقيا. أشير إلى البعض منهم، كهشام جعيط، ومحمد أركون، ومحمد عابد الجابري، وعبد الله العروي، وعبد المجيد الشرفي، وناجية الوريمي بوعجيلة.
وهناك كتاب آخرون، مع أن كتاباتهم جادة، بيد أنها لا تتطرق إلى جوهر المسألة، والمتمثلة بالأسئلة التالية: لماذا بقيت البنى الثيولوجية كما هي منذ القرن الرابع الهجري/ العاشر الميلادي؟ ولماذا ظل الاقتصاد الريعي مسيطراً في معظم الدول الإسلامية؟ ولماذا بقيت البنى الثقافية في أغلبها قائمة على الخرافة؟.. إلخ من الأسئلة التي سنحاول الإجابة عليها لاحقاً.
هشام جعيط قام بقراءة للمصادر التي عالجت موضوع الفتنة على نحو ملفت للنظر، فكتابه الذي أسماه «الفتنة»، يتجاوز كتاب طه حسين «الفتنة الكبرى» في طرحه ومعالجته لأول حرب أهلية في الإسلام. العروي كان - دون شك - أحد المتمكنين في قراءته للإسلام على ضوء الثقافة الأوربية. إنما المخيّب للأمل هو محمد عابد الجابري، في عمله الجاد - دون ريب - المتمثل بـ «نقد العقل العربي»، ذلك أنه وقع في فخ المذهبية. وقد قام جورج طرابيشي - بتمكن واقتدار - بنقد ما جاء في كتبه(1)، فلا العقل الشيعي - كما يدعي - عقل مستقيل، ولا العقل السني عقل ثوري. لقد كان بعيداً عن آليات عمل كلا العقلين، مما أدى بجهده الكبير ذاك إلى أن يصاب بالوهن، وأن يتعرض إلى نقد كثير من الباحثين الجادين، كعلي حرب (الذي أخذ عليه – وبحق - عدم دقته في اللجوء إلى استعمال العقل العربي، بدلاً من الفكر العربي) وكآخرين مثل حسن حنفي، ولا سيما عبد الله العروي، ومحمد أركون.
لم يتم العثور على نتائج