الصحافة والتمهيد للثورات

الصحافة والتمهيد للثورات

المؤلّف:
تاريخ النشر:
٢٠١٥
تصنيف الكتاب:
عدد الصفحات:
421 صفحة
الصّيغة:
29.99 ر.س

نبذة عن الكتاب

"عرف المجتمع المصري على مدار تاريخه السياسي والاجتماعي كثيراً من الثورات والتحولات التي شاركت فيها معظم القوى الوطنية وفئات المجتمع وشرائحه المختلفة، وهي ثورات ارتبطت في الأساس برغبة المجتمع وقواه السياسية والفكرية في التغيير الجذري، والقضاء على الأوضاع الفاسدة التي كانت تسود هذا المجتمع في هذه الفترة أو تلك، وطلباً للنهوض والارتقاء بأوضاع الدولة والمواطنين وتلبية مطالبهم واحترام حقوقهم، بدءًا من الثورة العرابية، مروراً بثورتي 1919و 1952، وانتهاء بثورتي 25 يناير2011 التي أطاحت بنظام مبارك، و30 يونيه 2013 التي اسقطت حكم الإخوان.
وتشير أدبيات العلوم السياسية إلى ثمة مجموعة من العوامل تساعد على اندلاع الثورات، إذا ما توافرت في المناخ العام، من بينها فقدان النظام الحاكم الشرعية، وعوامل المرونة والاستجابة لمطالب ملحة، وفقدان الزعيم لمصداقيته وشرعية وجوده وبقائه في السلطة( ). فلا يمكن حدوث ثورة في أي مجتمع من المجتمعات دون أن تسبقها مسيرة طويلة من عوامل القهر والتسلط والاستبداد، وما يقترن بها عادة من فساد سياسي، ومالي، وأخلاقي، ودون أن يسبقها تراكم نضالي شعبي( ).
ومن ثم فالمتابع والمراقب للمناخ العام الذي أحاط بالرأي العام المصري قبل ثورتي 25 يناير و30 يونيه، يمكنه أن يلاحظ أنه كانت هناك مقدمات وإرهاصات لهما، فإرهاصات ثورة 25 يناير بدت بالاستبداد السياسي لنظام مبارك، ورفضه إجراء أي إصلاحات من شأنها أن تسهم في تداول حقيقي للسلطة، وهو ما ترتب عليه تضييق الخناق، وسد منافذ التعبير عن الرأي واحتكار السلطة والثروة، وحرمان الملايين من صور المشاركة، فضلاً عن تزوير انتخابات المجالس المحلية، ومجلسي الشعب والشورى، وتجاهل أحكام القضاء، بالإضافة إلي انتشار الفساد، وإهدار المال العام، ونهب ثروات البلاد، وزيادة أعداد المسجونين بدون محاكمة، وتدهور أحوال الفقراء، وزيادة التفاوت الاجتماعي بين الفقراء والأغنياء، وارتفاع معدلات البطالة بين الشباب.
كما كانت هناك مجموعة من الإرهاصات التي سبقت ثورة 30 يونية 2013، وتدل على انهيار شرعية نظام الرئيس السابق محمد مرسي، من بينها تأزم المشهد السياسي عقب إصدار مرسى الإعلان الدستوري في نوفمبر 2012، وما ترتب على ذلك من أزمات سياسية .. أبرزها حالة الاستقطاب السياسي بين المواطنين، وزيادة معدلات السخط السياسي والاجتماعي خاصة بعد تفاقم الأزمات الحياتية التي أدت إلى تردى الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وهو ما أدى إلى ظهور بعض الحركات الاحتجاجية التي طالبت بإسقاط النظام.
ولم تكن وسائل الإعلام بعيداً عن كل ما طرحه المجال العام سواء قبل ثورة 25 يناير، أو 30 يونيه من قضايا وأحداث تتعلق بسياسة النظاميين الحاكمين، حيث لعبت أدواراً شديدة الأهمية في الكشف عن كافة جوانب القصور والفساد والاستبداد التي شابت أداءهما، فالمتابع لأداء وسائل الإعلام ومن بينها الصحف خلال المرحلتين السابق الإشارة إليهما ""ما قبل يناير 2011، ما قبل 30 يونيه 2013"" يكتشف أن وسائل الإعلام، ومن بينها الصحافة قد لعبت دوراً كبيراً في التمهيد للثورتين، من خلال مجموعة من الاليات، من بينها التحريض علي الحاكم وتحطيم صورته، والتشكيك في شرعية النظام السياسي، وكشف فساد أعضاءه، وإبراز فشله في تلبية احتياجات المواطنين، والتأكيد علي تأكل شعبيته في الشارع، والدعوة إلي الثورة والخلاص منه، ومساندة الحركات الاجتماعية والسياسية المطالبة برحيله، في الوقت الذي تبنت فيه الصحف الموالية للنظام ""القومية خلال ثورة 25 يناير، وصحف التيار الإسلامي خلال ثورة 30 يونيه"" اتجاهاً مغايراً تمثل في المبالغة الشديدة بأداء النظام، بشكل حمل تناقضات بين ما تعكسه هذه الصحف في خطابها، والواقع الذي يعيشه المواطن المصري من أزمات حياتيه ومشكلات، الأمر الذي ساهم في تعميق الفجوة بين النظم السياسية القائمة خلال الفترتين السابق الإشارة إليهما، والمواطنين.
وبالرغم من أن القارئ قد يجد في الآونة الأخيرة زخماً في الانتاج العلمي والفكري والسياسي، الذي أهتم بالتأصيل للثورة، وطبيعة العوامل والظروف الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، التي ساهمت في اندلاع الثورتين، إلا أن واقع المكتبة الإعلامية تشير إلي ثمة ندرة واضحة في الدراسات التي عنيت بدور الإعلام في التمهيد للثورات، وهو ما دفع المؤلف لإجراء دراستين يتضمنهما هذا الكتاب، الأولي تستهدف استكشاف دور الصحافة في التمهيد لثورة 25 يناير، والثانية تركز علي استكشاف أطر تقديم أزمة الشرعية السياسية في الصحافة المصرية خلال الفترة من 22 نوفمبر 2012 حتي 30 يونيه 2013، في محاولة لاستكشاف حدود دور الصحافة في التمهيد لثورة 30 يونيه.
لم يتم العثور على نتائج