الصحافة وخطاب المواطنة

الصحافة وخطاب المواطنة

تاريخ النشر:
٢٠١٠
تصنيف الكتاب:
عدد الصفحات:
130 صفحة
الصّيغة:
24.99 ر.س

نبذة عن الكتاب

"يرى البعض من المهمومين بحاضر هذا الوطن ومستقبله، وأظن هنا أننى واحد منهم، أنه على وسائل الإعلام المختلفة، من مقرؤة ومسموعة ومرئية وإلكترونية..، دور مهم فى تلك المرحلة من تاريخ الوطن، بما تحمله هذه المرحلة من تغيرات مجتمعية، كبيرة وكثيرة، تشهدها الساحة المصرية ومنذ عدة سنوات على كافة المستويات والأصعدة: السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
ربما يتمثل هذا الدور بشكل رئيسى فى تدعيم مبدأ المواطنة على المستويين: النظرى (التنظيرى) والعملى (التطبيقى/ الممارسى)، ولعلنا نضيف إلى ذلك دور الإعلام فى نشر التنوير والقيام برسالة التثقيف، مع التأكيد على مجموعة من القيم الحياتية الإيجابية، والتى تأتى فى مقدمتها قيمة التعددية والتنوع كقيمة رئيسية فى المجتمعات الإنسانية على مر تاريخها الطويل منذ فجر البشرية وإلى اليوم.
فمن جهة أولى فإن المجتمع المصرى يتميز بالتعددية والتنوع على أكثر من مستوى وفى مقدمتها التعددية الدينية، هذا بالطبع فضلاً عن أشكال أخرى من أشكال التعددية والتنوع (النوعى: الرجل والمرأة.. الاقتصادى: الغنى والفقير.. الفكرى: أيديولوجيات واتجاهات متعددة.. الخ)، ففى مصر يعيش المسلم يجاوره المسيحى، ولاشك أن تناول العلاقة بينهما إنما يحتاج إلى الكثير من الحكمة والكياسة من أجل

العمل على تأكيد معانى التكامل القومى والاندماج الوطنى والعيش المشترك بين أبناء الوطن الواحد.. مصر، وبالتالى عدم الانجراف ناحية تكريس الفصل وزرع الانقسام وتأجيج الصراع فيما بينهما.
ومن جهة أخرى فقد صار الخوض فى تلك العلاقة، ومنها بالطبع أخبار الكنيسة وما أُصطلح على تسميته بهموم الأقباط والخلافات التى تحدث أحياناً بين بعض الأقباط وبعض المسلمين.. الخ، يمثلاً شكلاً من أشكال الخوض فى منطقة شائكة. إذ أن تناول تلك الموضوعات من قبل بعض الإعلاميين يكون له فى بعض الأحيان شكل مزعج ومثير إذ يؤدى أحياناً إلى حالة من حالات الاحتقان وارتفاع درجة التوتر وحدته بين أبناء الوطن. بينما فى المقابل فإن هناك وسائل إعلام/ صحف تعمل على تهدئة الوضع وإزالة التوتر وتدعيم السلم الاجتماعى وتقليل مساحة الاحتقان الطائفى وزيادة المساحة المشتركة من الفهم والقبول.
والواقع أنه تموج الممارسة الإعلامية عامة، والصحفية خاصة، فى مصر بالكثير من الإشكاليات المعقدة والمواقف الجدالية الخلافية، ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر أن البعض ينظر إلى المؤسسة الكنسية باعتبارها مؤسسة مصرية أولاً وأخيراً وأنها ليست فوق مستوى النقد، بل هى يجب أن تخضع للنقد متى كانت هناك رغبة أكيدة فى تحقيق الإصلاح والتقدم، وأن ذلك يجب أن يكون شأن كافة المؤسسات المصرية!! وعلى النقيض من ذلك، يرى البعض الآخر أن للمؤسسة الكنسية حرمتها وخصوصيتها وأنه لا يجب مناقشة

موضوعاتها على صفحات الصحف وشاشات التليفزيون، اكتفاء بمناقشتها فى قاعات الكنيسة بين المتخصصين والمعنيين من رجال الدين!!
ومن ثم فإن تناول مثل هذه الموضوعات يمثل خوضاً فى منطقة شائكة قد يتفق فيها البعض وقد يختلف، ولكل طرف وجهة نظر جديرة بالاحترام والتقدير تستحق الطرح للمناقشة. إذ أنه ينبغى مناقشة الأمر على أرضية وطنية خالصة بعيداً عن لغة العمالة والتخوين وغيرها من الاتهامات، وذلك من أجل وطن واحد.. قوى ومتماسك.. يتسع لكل المواطنين الذين يعيشون على أرضه وينتمون إليه بغض النظر عن الانتماء الدينى.
لم يتم العثور على نتائج