اسرار محاكمة القرن

المؤلّف:
تاريخ النشر:
٢٠١٣
الناشر:
عدد الصفحات:
384 صفحة
الصّيغة:
3.69 ر.س

نبذة عن الكتاب

قبل الثورة بشهرين تقريبًا أرسلت خطابًا إلى رئيس ديوان رئاسة الجمهورية، طلبت فيه مقابلة الرئيس «مبارك» لإجراء حوار صحفي معه، ترددت كثيرًا قبل إرسال الطلب، خشيت من اتهامي بالجنون والمرض النفسي، إلا أنني عزمت وتوكلت، كتبت فى مقدمة خطابي: «أنا لست الأستاذ هيكل..ولست رئيس تحرير الأهرام .. أنا صحفي شاب أبلغ من العمر 31 عامًا .. أريد إجراء حوار معك .. قد يفيدك الحوار مثلما سأستفيد .. بالتأكيد سيكون انفرادًا لصحفي شاب .. وبالتأكيد سيقال عنك إنك رئيس ديمقراطي متواضع تقبل الحوار مع صحفي شاب من جريدة معارضة لك .. أريد أن أنقل لك متاعب الناس وهموم الفقراء .. أريد أن أطلعك على صورة لأطفال الشوارع يأكلون من صناديق الزبالة .. أريد أن أسرد لك حكاية الشاب إبراهيم والذي انتحر بسبب عجزه عن شراء شقة للزواج .. أريد أن أحكي لك تفاصيل واقعة تعذيب الرجل العجوز مصطفى، وكيف انتهت حياته داخل قسم مصر القديمة على يد ضباط وزير داخليتك حبيب العادلي .. أريد أن تأتي معي إلى معهد الكبد لتشاهد بعينيك كم من مريض ملقى على الأرض فى انتظار دوره لتلقي العلاج من أمراض السرطان التي تسبب فيها رجالك».
كان يتملكني إحساس كبير بأن الرئيس سيوافق على حواري معه، وقفت على أطراف قدمي عندما فوجئت باتصال من رئاسة الجمهورية. موظف يقول لي: «احنا رئاسة الجمهورية .. اللواء محمد هيكلم حضرتك». فرحت وقلت «خلاص حددوا ميعاد للحوار». إلا أن الإحساس تحول إلى وهم، بعدما أبلغني اللواء بأن الرئيس يعتذر عن تلبية طلبك لانشغاله.
بعد تنحي مبارك وسفره إلى شرم الشيخ كررت التجربة مرة ثانية ، ذهبت إلى فيلته هناك وحاولت مقابلته لإجراء حوار معه، لكن المحاولة انتهت عند الحرس الخاص، وقتها لم أكن أعلم أن لقائي بمبارك سيكون قريبًا جدًّا. بعد مرور 4 أشهر تقريبًا جلست في قاعة أكاديمية الشرطة في انتظار وصول «مبارك» لبدء محاكمته، وقتها رأيته وجهًا لوجه. لم أكن قد شاهدته من قبل، كل صلتي به كانت من خلال التليفزيون فقط. رقد «مبارك» على سرير طبي، القاضي يسأل والمتهم «مبارك» يرد: «أفندم». وقتها قلت: «سبحان المعز المذل». قبل أشهر كان مبارك هو الآمر الناهي، واليوم يؤمر فينفذ.
طوال 49 جلسة في تلك المحاكمة التى أطلق عليها «محاكمة القرن» جلست أدون ما يدور فيها لأجمعه في كتاب يبقى للتاريخ. يبقى لأبنائي وأبنائك، ليعلموا أن آباءهم وأجدادهم قاموا بثورة وغيروا حاكمهم، ليثقوا في أنفسهم ويتأكدوا أن الحكم للشعب .. قررت أن أدون هذا الكتاب ليبقى تذكرة لكل رئيس يجلس على رأس هذا البلد .. ليعلم أنه فى يوم من الأيام خرج الشعب على حاكم ظالم وأنزلوه من قصر الرئاسة مذلولًا وأودعوه في سجن مزرعة طرة .. جمعت أوراق هذا الكتاب ليعلم الجميع أن الكرسي والمنصب لا يدوم لأحد. ليتذكر الجميع..أين كان مبارك قبل الثورة وأين استقر بعد الثورة .. ليتأكد من يتوهم أن المصريين يخيفهم صوت الرصاص، إن إرادة الشعب هي الأقوى.
لم يتم العثور على نتائج