جميع الأسعار تشمل ضريبة القيمة المضافة.
عسكر سوريا ... وأحزابها

عسكر سوريا ... وأحزابها

المؤلّف:
تاريخ النشر:
2019
عدد الصفحات:
399 صفحة
الصّيغة:
31.50 ر.س

نبذة عن الكتاب

في مطلع 1949، قبْل نحو ثلاثة أشهر من أول إنقلاب عسكري بقيادة حسني الزعيم، جاء والدي نجيب الريِّس ظُهْر ذات يوم، وأخرج مسدساً من جيبه وقال: "إخفي هذا الفرد عندك يا أمّ رياض". إستغربتْ والدتي الأمر، وسألتْه: "مِن أين لك هذا المسدس؟" فأجاب: "هذه هدية من حسني الزعيم" (وكان قائد الشرطة السورية).

ألحت والدتي في السؤال عن سبب الهدية، فقال لها إنّ حسني الزعيم قد أبلغه أنّ حياته مهدَّدة من جماعة "الإخوان المسلمين"، لمعارضته في جريدته "القبس" وفي مقالاته المتعددة في الصحافة اللبنانية (الصياد، النهار وغيرهما) إقرار الدستور السوري أن دين الدولة الإسلام. في حينه، كان هذا الموضوع يأخذ حيّزاً من النقاش في سوريا، في مطلع عهد الإستقلال، وقبْل إقرار النص النهائي للدستور السوري.

كان نجيب الريِّس يطرح في مقالاته بجريدته "القبس" أنّ سوريا دولة ليست للمسلمين، بل دولة لكل مواطنيها من جميع الطوائف، وكان النقاش حامياً في الأوساط السياسية السورية واللبنانية حول دين الدولة.

بعد ثلاثة أشهر على هذه الحادثة، وقع إنقلاب حسني الزعيم، وكان أول عمل قام به تهديد نجيب الريِّس بالسجن إذا حاول معارضة الإنقلاب. ومرّت الأيام، وعشتُ أنا مراهقَتي في ظلّ الإنقلابات العسكرية، من إنقلاب حسني الزعيم، إلى سامي الحنّاوي، إلى أديب الشيشكلي، وما مرّ بينهم من صغار الضباط وكبار المتآمرين، ولهذا قصة أُخرى.

توفي نجيب الريِّس عام 1952 في عهد أديب الشيشكلي، وكان الإثنان أخويْن في الرِّضاعة ومن مدينة حماة، وكان القانون السوري ينصّ على أن إمتياز أيّ مطبوعة أو جريدة يموت بموت صاحبه. إلاّ أن أديب الشيشكلي، على الرغم من الخصومة السياسية مع نجيب الريِّس، أمر بإصدار قانون إستثنائي يسمح بإنتقال إمتياز جريدة "القبس" إلى عائلة نجيب الريِّس. بعد وفاة نجيب الريِّس بفترة قصيرة، تذكرتْ والدتي المسدس الذي أهداه حسني الزعيم إلى والدي، فطلبتْ من أحد مساعديها في الجريدة السعي لبيعه، وبِيع المسدس، ولا أعرف لمن وبِكم.
لم يتم العثور على نتائج