جميع الأسعار تشمل ضريبة القيمة المضافة.
رسائل بحيرة العسل

رسائل بحيرة العسل

المؤلّف:
تاريخ النشر:
2019
عدد الصفحات:
145 صفحة
الصّيغة:
19.00 ر.س

نبذة عن الكتاب

استرجع الحكاية بكل فصولها، فلا أسمع سوى صهيل الحنين، وأتركه يعربِد داخلي، ويوجعني حين يتخبط في جنبات روحي، ولا شيء يوقفه في جموحه، وهو لا يعرف للتعب معنى، وأخيرا لا أجد فرصة للنجاة إلا على متن الأوراق. فها أنا أبدأ خطابي الأول. نعم.. أنا أكتب رسائلي إليك، وأنا أعلم أنه لا ظرف يسعها، وليس لي طابع بريد واحد لأرسلها، لكني تحت طائلة البوح..أكتب ُ.فهناك أشياء لا يجدى معها الصمت ً نفعا، فلا تتمكن من إغلاق دولاب ذكرياتك عليها وتركها تصطخب؛ لأنها حتًما ستخضُب عينيك ببريقها، وتشتعل بين أصابع يديك باهتزازت البوح، ولاتدع لك الفرصةّ لتلقيها في رف بعيد؛ فتغطيها أتربة الانتظار، وجريان العمر، فهي دائما تحظى بزخم الفرح. ثمة أشياء لا تنطبق عليها شفتا الصمت فلا تسكت.وثمة أشياء تعلو فوق قامة الدهشة، فمن شدة صراحتها، وتشبثها بمرتفعات الصدق يصير التصيح بها في رداء اللغة إهانة لها. وثمة أشياء شفافة، لاتبدو إلا لتختفي، لا تلمس الواقع إلا وتحترق. والقلم لا يختلف كثيرا عن مشرط جراح، فكلاهما يصنع ثقبا في القلب والروح، كلاهما يستأصل أوجاعك الخبيثة، ويزرع حياة جديدة، وكلاهما يحرر كريات دمك أو فراشات أفكارك لتركض للعالم الخارجي، وكلاهما يترك جرحا يلتئم فينبت فوقه الياسمين أوتظل تشتعل حرائقه باشتعالات البوح. لكن من يستطيع الخروج من نفسه ليراها بحيادية ويلمس جسد الحكاية ببرود مشرط جراح، يقتطع من جسد ذكرياته وكأنها ليست منه؟!
لم يتم العثور على نتائج