جميع الأسعار تشمل ضريبة القيمة المضافة.
شكراً لأنك تأخرت - دليل متفائل للازدهار في حقبة ملتهبة بالأحداث

شكراً لأنك تأخرت - دليل متفائل للازدهار في حقبة ملتهبة بالأحداث

تاريخ النشر:
٢٠١٨
تصنيف الكتاب:
الناشر:
عدد الصفحات:
508 صفحة
الصّيغة:
68.50 ر.س

نبذة عن الكتاب

كل من يدخل عالم الصحافة تكون له أسبابه الخاصه - وهي في الغالب مثالية النزعة. فهناك الصحفيون الاستقصائيون، وهناك المراسلون المتخصصون، ومراسلو الأخبار العاجلة، وصحفيو الرأي. وكثيرًا ما كنت أنا طامحًا للعمل في ذاك الصنف الأخير؛ فقد سعيت للعمل بالصحافة لأني أحب ترجمة الأفكار من الإنجليزية إلى الإنجليزية.
إنني أستمتع أيما استمتاع بتناول الموضوع المركب وتفكيكه بحيث يمكنني أولًا فهمه ومن ثمَّ مساعدة غيري من القراء على فهمه بشكل أفضل - سواء كان الموضوع عن الشرق الأوسط، أو البيئة، أو العولمة، أو السياسة الأمريكية. والديمقراطية التي نحياها تبقى صالحة فقط ما دام الناخب يكون على فهم لما يجري بالعالم من حوله، حتى يكون قادرًا على اتخاذ خيارات سياسية ذكية ويبتعد قدر الإمكان عن السقوط فريسة للديماجوجيين، أو المولعين بالأيديولوجيا، أو مهووسي نظرية المؤامرة الذين قد يربكون خيارات الناس في أفضل الحالات وقد يضلونهم عن قصد في أسوئها. والآن وبينما تتبدى لنا وقائع الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام ٢٠١٦، لا أجد أصدق في شأنها من كلمات ماري كوري: "لا شيء في الحياة يستدعي الخوف، فقط هناك ما يستوجب الفهم. الآن أصبحنا أكثر حاجة للفهم لنصبح أقل خوفًا".
ولا عجب أبدًا في أن يشعر كثير من الناس في هذه الأيام بالخوف والتيه. وفي هذا الكتاب، سوف أظهر حقيقة أننا نحيا إحدى أعظم نقاط التحول في التاريخ على الإطلاق - قد لا يعادلها شيء منذ زمن يوهانس جوتنبرج، حداد ألماني وعامل طباعة، بدأت به ثورة الطباعة في أوروبا، ممهدًا بذلك السبيل إلى عصر الإصلاح. إن القوى الثلاث الكبرى على هذا الكوكب - التكنولوجيا، والعولمة، والتغير المناخي - تتسارع جميعها في الوتيرة، ونتيجة لذلك، أخذت العديد من سمات مجتمعاتنا وبيئات أعمالنا والمبادئ الجيوسياسية في إعادة التشكل وهي بالتالي بحاجة لإعادة نظر.
حين يكون هناك تغيير في وتيرة التغيير الجاري في العديد من مناحي الحياة دفعة واحدة، كما هو الحاصل الآن، يكون من السهل جدًّا الانسياق أمام هذه التغييرات جميعًا. وكما قال لي ذات مرة جون إي. كيلي الثالث، نائب رئيس شركة آي بي إم للحلول المعرفية والأبحاث: "نحن نحيا كبشر في عالم خطي الطابع؛ حيث المسافة والزمن والسرعة ذات طابع خطي مستقيم. لكن نمو التكنولوجيا في عالم اليوم اتخذ منحنى أُسيًّا هائلًا. وهذا الطابع الأُسي لا نراه أبدًا إلا في زيادة لسرعة انطلاق السيارة
أو خفضنا المفاجئ لها بضغطة مكابح قوية. وحين يحدث ذلك، فإنك تشعر بالقلق وعدم الارتياح لفترة قصيرة من الوقت". وتجربة كهذه قد تكون كذلك منعشة وحماسية. فلعلك تقول: "آاه، لقد انطلقت من سرعة الصفر إلى الستين ميلًا في الساعة في غضون خمس ثوان فقط". لكنك بالتأكيد لن ترغب في إتمام رحلتك بكاملها على هذه الوتيرة. إلا أننا بالفعل في رحلة من هذه الشاكلة؛ حيث يقول كيلي: "إن الإحساس بالتهديد الذي يعتمل الآن في قلوب الكثيرين هو نفسه الذي دائمًا ما تشعر به في هذه الحالة من التسريع".
وفي أوقات كهذه، يكون اللجوء للتوقف والتفكر، بدلًا من الجزع والانسحاب، ضرورة لا بديل عنها فهي ليست رفاهية أو تشتيتًا، بل هي سبيلك لتحسين فرصك لفهم أفضل، والانخراط بشكل إيجابي بنَّاء في العالم الذي تحيا فيه.
فكيف إذن؟ "أنت حين تضغط زر الإيقاف في آلة ما فإنها تتوقف، لكنك حين تضغط الزر ذاته في بشر فإنه يبدأ التشغيل على الفور"، هكذا يقول صديقي وأستاذي ديف سيدمان، الرئيس التنفيذي لشركة إل آر إن والتي تعمل في تقديم الاستشارات للعديد من الشركات الدولية فيما يخص أخلاقيات العمل والقيادة. "حين تبدأ التأمل، أنت تبدأ عمليًّا في إعادة النظر بفرضياتك، وتبدأ في طرح تصورات جديدة لما هو ممكن، والأهم من ذلك كله، أنك تبدأ بالتواصل مجددًا بأكثر معتقداتك قوة ورسوخًا، وبمجرد أن تخوض في ذلك، يمكنك البدء بوضع تصور لمسار أفضل".
لكن الأهم في ذلك كله هو ما تفعله خلال تلك الوقفة المتأملة. ولقد عبر عنها رالف والدو إيمرسون خير تعبير حين قال: "في كل وقفة أسمع نداء".
لا شيء أبلغ على الإطلاق من هذا للتعبير عما أريد إنجازه من خلال هذا الكتاب، أن أقدم على هذه الوقفة، وأن أخرج من نطاق الدوامة الطاحنة للعمل الذي ظللت أقوم به طوال سنوات عديدة لمرتين أسبوعيًّا ككاتب رأي في صحيفة نيويورك تايمز، والشروع في رحلة تدبر عميق فيما بدا لي أنه نقطة التحول العظمى في تاريخنا الحديث.
لا أذكر تاريخًا محددًا شهد إعلان الاستقلال الخاص بي من تلك الدوامة، لكن في حدود أوائل عام ٢٠١٥، وكان ذلك بمحض المصادفة؛ كنت ألتقي بصفة منتظمة العديد من الأصدقاء وأجري الحوارات مع المسئولين أو المحللين أو الدبلوماسيين على الإفطار بوسط المدينة في واشطن العاصمة؛ حيث مكتب نيويورك تايمز. تلك هي طريقتي في شحن يومي بالمعرفة بدلًا من إهدار وقتي في الإفطار وحيدًا. لكن في بعض الأحيان، ونظرًا لحالة المرور وقطارات الأنفاق في العاصمة صباحًا، قد يصل ضيوف إفطاري متأخرين بعشر دقائق أو خمس عشرة أو ثلث ساعة أحيانًا، فيأتون مضطربين مستخدمين كل ما في جعبتهم من عبارات الاعتذار عن التأخير: "لقد تأخر قطار الرد لاين..." "كان الطريق الدائري شديد الاكتظاظ..." "خذلني اليوم منبهي..." "أصبح طفلي مريضًا..."
وفي إحدي المناسبات تلك، أدركت لوهلة أنني غير مهتم إطلاقًا بتأخر ضيفي، فقلت له: "كلا، لا داعي مطلقًا للاعتذار. في الواقع أنا أشكرك على قدومك المتأخر!".
وأخذت أفسر له أن وقت تأخره عني أتاح لي بعض الوقت مع نفسي. لقد "وجدت" لنفسي بضع دقائق لأجلس فيها وأفكر. وقد قضيت تلك الدقائق مستمتعًا بمراقبة زوجين جلسا على طاولة بجانبي (كان ذلك رائعًا) ومراقبة الناس في البهو (وهو ما كان مزعجًا!). والأهم من ذلك أنني في تلك الوقفة، راجعت بعض الأفكار التي ظللت في صراع معها على مدى أيام خلت. فما من داع إذن للاعتذار. وعليه أقول: "شكرًا لتأخرك".
لم يتم العثور على نتائج