الجمل بما حمل

الجمل بما حمل

المؤلّف:
تاريخ النشر:
٢٠١٧
عدد الصفحات:
153 صفحة
الصّيغة:
17.99 ر.س

نبذة عن الكتاب

احترت في كتابة مقدمة لهذه السيرة، خاصة أن السيرة تتناول موقعة فاصلة في تاريخنا الإسلامي بعد مقتل عثمان بن عفان وخلافة علي بن أبي طالب وخروج أم المؤمنين عائشة إلى قتال علي في موقعة الدم الأولى بين المسلمين، والتى كانت بداية الفرقة والتفرق.
ولأن السيدة عائشة تتصدر المشهد، فكان لزاما عليّ أخذ الحيطة والاحتياط حتى لا أقع في خطأ أو زلل ما، بل إن الأمر يطال صحابة أجلاء عاصروا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولهم مكانتهم ومكانهم في السيرة والصحبة، ففضلت بعد الحيرة أن أترك صفحات السيرة تقول وقد أكون على صواب، أو أن الخطأ طالني ونال مني وأظنني لم أفعل إلا أن أضع الأحداث التاريخية تقول قولها ولا أرضى لنفسي أو لمن يتناول هذه السيرة أن نتحدث عن الدين الإسلامي كتعاليم وفرائض، فمن حمل الرسالة الربانية هو نبينا عليه الصلاة وآله السلام، وأولها كما أمره ربه ومنا من أخذ بها ونشرها وكان مثالا جميلا يحتذى به وندعو له بالرضا ومنهم غير ذلك.
فنحن بشر خلقنا في كبد، غلبتنا النزعات الإنسانية في بعض، وتغلبت النزاعات الشيطانية في أحايين كثيرة، وأضحت تنغص علينا الحياة إلا من رحمه ربه ووجدتني أقول إنه كلما ازدادت النجوم في السماء تزينت نورا، والنجوم ليست كالبشر فمن ينير للناس طريقهم قلة مختارة من رب العالمين بل وكلما أبحرت في نفوس البشر باحثا عن نورها فاجأتك بالتناقضات، فالخير والشر مجتمعان معا فلا تدع الحقيقة أيا كانت مزعجة أو مؤلمة تغضبك، بل اقبلها كما هي فالنفس البشرية تخطئ وتصيب فلا تضعها مكان النجوم التى تزين السماء فهي بشر فلا تغضب، ولأننا نجد الإيمان وحده هو الذي يزين القلوب ويزيدها نورا وساعتها ينير الطريق واصلا بها إلى خير السبيل.
وأرى خير السبيل هنا أن نعي التاريخ والسيرة وما مر بهما، فالتاريخ الإسلامي بعيد عن الدين وتعاليمه والبشر ليسوا مثلا أو مثال للدين.
إن البشر بقدر مساعدتهم بقدر أخطارهم فلا تزينوا من لا يجب أن نزينه وليس بالخطأ والخطيئة أن نقف عند أسماء وأشخاص صاحبوا رسولنا الكريم ثم دارت بهم الدوائر بعد وفاته، فالشر الكامن يدور دورته في النفوس ومن غلبه إيمانه فهو في عيشة راضية وحسبي أنني آمنت بقضية أن الأشخاص بعينهم ليسوا إلا بشرا، فلا يجب أن نقدس أو نبجل ونجعلهم نبراسا لنا دون البحث عن أنهم أعطوا وأفادوا وليسوا ممن فرقوا واستغلوا بقربهم من نبينا سبيلا ليبدعوا سننا أضرت بالناس والدين نفسه خاصة أننا أمام أول قضية كبرى ما زال أثرها إلى الآن والجمل ما زال لم يعقر رغم أن عليا عليه السلام عقره، إلا أن سنة الفرقة بين المسلمين بدأت وما زالت، بل أرى أن دماء موقعة الجمل ما زالت تلوث وجه التاريخ الإسلامي.
لم يتم العثور على نتائج