تفاوض  المستحيل كيف تتغلب على الجمود وتحل النزاعات القبيحة

تفاوض المستحيل كيف تتغلب على الجمود وتحل النزاعات القبيحة

المؤلّف:
تاريخ النشر:
٢٠١٨
تصنيف الكتاب:
الناشر:
عدد الصفحات:
231 صفحة
الصّيغة:
47.99 ر.س

نبذة عن الكتاب

تعد معاهدة قادش واحدة من بين أقدم معاهدات السلام في التاريخ، وتم التفاوض عليها بين كل من الإمبراطورية المصرية وإمبراطورية الحيثيين منذ ثلاثة آلاف سنة، في منتصف القرن الثالث عشر قبل الميلاد؛ إذ لم يرغب أي طرف في الاستمرار في تحمل نفقات الحرب مع تخوفه من نشوب نزاع بينه وبين جيرانه الآخرين. وهنا سعى كل من رمسيس الثاني والملك خاتوشيلي الثالث إلى التفاوض من أجل إنهاء الصراع. ولم تكن تلك المساعي صعبة فقط؛ لكون القضايا موضوع التفاوض معقدة ومثيرة للجدل، بل لأن كلا الطرفين لم يرغب في اتخاذ الخطوة الأولى؛ فالجانب الذي يدعو إلى السلام سيبدو ضعيفًا، ولن يبدو حكيمًا، أو كريم الطبع؛ وهو ما لا يمكن لأي قائد أن يتحمله، لكنهما توصلا إلى اتفاق في نهاية الأمر، ومع أن الاتفاقية تمت صياغتها منذ آلاف السنين، فإنها تشتمل على العديد من سمات الاتفاقيات الحديثة؛ فتضم بنودًا تعلن عن إنهاء النزاع، وعودة اللاجئين، وتبادل الأسرى، وميثاقًا للتعاون المشترك في حالة وقوع اعتداء خارجي على أي طرف١.
وهناك ميزة أخرى تجعل هذا الاتفاق مشابهًا لما اعتدناه في هذه الأيام في معاهدات السلام والاتفاقيات التجارية والجهود الناجحة في حل النزاعات، التي تتراوح بين النزاعات الدولية والشجار بين الأزواج. وتظهر هذه الميزة في معاهدة قادش وحدها لكونها سُجلت بلغتين: الهيروغليفية (وهي الترجمة المصرية) والأكادية (وهي الترجمة الحيثية). وتكشف المقارنة بين الترجمتين أن النسختين - كما يفترض أن نتوقعهما - متشابهتان للغاية، لكن هناك اختلافًا مهمًّا على الأقل، فالترجمة المصرية تقرر أن الحيثيين هم من بادروا بالدعوة إلى بنود السلام، في حين تدعي الترجمة الحيثية عكس ذلك تمامًا٢.
وعندما يتعلق الأمر بعقد الاتفاقات، ومجال الدبلوماسية، وحل النزاعات، فعندئذٍ لا يهم أية ثقافة تقف بصددها، ولا أي نوع من التفاوض تحقق فيه، ولا يهم سبب نشوب القتال أيضًا، ولا سبب تسوية الخلافات. فثمة أمور لا تتغير: حاجة كل جانب إلى أن يعلن انتصاره؛ فهذا أمر قديم قدم التاريخ المسجل على أقل تقدير.
وتكشف اتفاقية قادش عن رؤية أكثر جوهرية فيما يتعلق بالتفاوض وتحقيق السلام؛ وهي الرؤية التي وضعت أساس هذا الكتاب:
حتى النزاعات والمواقف المستعصية والتي تبدو مستحيلة يمكن حلها إذا تخلينا عن اعتقاد أن مصادرنا الوحيدة للتأثير تكمن في المال والقوة فقط.
ومن المهم أن نتذكر ذلك خصوصًا عند تعاملنا مع المواقف التي تبدو معقدة بما يتجاوز إمكانية إصلاحها. وعندما تجابه عروضك السخية بالرفض أيضًا، وكذلك عندما يتم التصدي لمحاولاتك الرامية إلى الإصلاح في معالجة القضايا، وعندما لا تكون لديك أية سلطة تمكنك من فرض الحلول؛ فحينها ستحتاج إلى أسلوب مختلف، ووسائل أخرى للتأثير. ويزودك الكتاب الذي بين يديك بالأسلوب المناسب، ويكشف لك عن تلك الوسائل.
لم يتم العثور على نتائج