لاتصدق كل ما تفكر فيه 6 أخطاء أساسية نرتكبها في التفكير

لاتصدق كل ما تفكر فيه 6 أخطاء أساسية نرتكبها في التفكير

المؤلّف:
تاريخ النشر:
٢٠١٧
الناشر:
عدد الصفحات:
330 صفحة
الصّيغة:
32.99 ر.س

نبذة عن الكتاب

لقد رأيت شبحًا ... حدث ذلك في منتصف الليل، حيث استيقظت حينها لأشرب الماء، وقبل أن أنهض من السرير ألقيت نظرةً عن يميني؛ حيث كانت "كاثي" تنام إلى جواري، فرأيت طيفًا متوهجًا لامرأة عجوز تُحدِّق إليَّ، وهي تعلو "كاثي" بأقل من نصف متر تقريبًا، وكانت تُحلق فوقها كأنها أرادت أن تكون بالقرب منها، فيما بدت في التسعين من عمرها، ولديها شعر أبيض طويل ووجه شديد التجعد، كان هناك تشابه واضح بينهما، وكأنها جدة "كاثي" الكبرى، أو تربطها بها صلة قرابة بعيدة، وبالطبع، دُهشتُ لهذا الأمر، فنظرت بعيدًا وهززت رأسي بضع مرات، ثم نظرت إليها مرة أخرى، وكانت العجوز لم تزل في مكانها، وهي تُحدق إليَّ، والتقت أعيننا، وظلت نظراتنا ثابتة، يتطلع كل منا للآخر لبرهة شعرت بأنها ساعة، مع أنها لم تستغرق سوى لحظات، ولم تكن هناك أية تعبيرات على وجهها؛ فلا ابتسامة، ولا دفء، بل مجرد نظرة ثاقبة، فنظرت بعيدًا مرة أخرى وهززت رأسي، ثم عاودت النظر إليها، فوجدتها قد اختفت هذه المرة، فنهضت من الفراش لأشرب الماء وقد انتابني القليل من التوتر، ثم عدت مرة أخرى إلى الفراش، وعندما استيقظنا في صباح اليوم التالي، أخبرت "كاثي" بما رأيته. لقد تذكرت سماعها إياي وأنا أنهض وأغادر الغرفة؛ لذلك ظننا أنه لم يكن مجرد حلم، كما أن ما شهدته بدا حقيقيًّا للغاية، حتى إنني حسبت أن بمقدوري أن أمد يدي لألمس تلك العجوز.

الآن ليس لديَّ يقين بوجود الأشباح ... وعلى الرغم من أن تجربتي كانت مقنعة جدًّا، فإنني اعتقدت أن عقلي كان يخدعني، ومن الرائع أنه حين كنت أبدأ قص قصتي على الآخرين، يتخذها العديد منهم منذ الوهلة الأولى دليلًا على وجود الأشباح؛ ويقولون في كثير من الأحيان: "ما التفسير الآخر إذا كان موجودًا؟ انظر إلى الحقائق، لقد كنتَ مستيقظًا، و"كاثي" سمعتك وأنت تنهض، كما أنك رأيتها، ونحن لا نرى أشياء غير موجودة، لقد كانت تحلق، ثم اختفت بصورة غامضة، وهذا ما تفعله الأشباح. كما أن المرأة كانت تشبه "كاثي"، ومن المرجح أنها إحدى قريباتها الراحلات، وأنها تراقبها"، وكما هو واضح، تقودنا جميع الأدلة إلى نتيجة واحدة، هي أنني رأيت شبحًا! إنه أمر منطقي، أليس كذلك؟!

وقد تبيّن، بالإضافة إلى ما سبق، أن هناك تفسيرًا آخر أكثر تفصيلًا وتوضيحًا للقائي "الشبحي"؛ حيث أكدت الأبحاث أننا نتعرض لنوع من الهلوسة قبل الاستيقاظ مباشرةً، ويحدث ذلك حين نستيقظ من النوم. وقد أقر العديد من الناس بأنهم رأوا جميع أنواع الرؤى في هذه الحالة، بما في ذلك المخلوقات الفضائية، والأقارب المتوفون، والوحوش. وفي أثناء هذه الهلوسة يكون هناك شعور قوي باليقظة أيضًا، بل إنها تحدث قبل الاستيقاظ مباشرة، لذلك تمكنت "كاثي" من سماعي وأنا أنهض من الفراش بينما أرى السيدة العجوز، لأنني استيقظت في النهاية وغادرت الغرفة، أما بالنسبة إلى التشابه في الشكل، فحسب معرفتي، هذا مجرد إسقاط على شكل "كاثي" الذي تخيلت أن تكون عليه عندما تتقدم جدًّا في العمر، وهكذا يمكن تفسير تجربتي بسهولة وفقًا لمناهج البحث العلمي عن الإدراك (وسوء الإدراك) البشري، دون الحاجة إلى الاستعانة بالظواهر الخارقة للطبيعة، ومع ذلك، رأى أولئك الأشخاص - ممن لديهم ميل للإيمان بالأشباح - على الفور أن قصتي تُعد دليلًا على وجود الأشباح. في الكثير من الأحيان يكون لدينا الاستعداد لأن نتصور حدوث جميع الأفكار الغريبة في الواقع بناءً على أدلة واهية تمامًا.

قد لا تؤمن بأمور "بعيدة الاحتمال" كالأشباح، خاصةً في ضوء ما سبق من أدلة، ولكن معظمنا يصدق بعض المعتقدات التي لا يدعمها سوى القليل من الأدلة (مع وجود أدلة كثيرة تناقضها)، فهل ترى أن بعض الأدوية البديلة كالعلاجات المثلية، التي تعالج الداء بما قد يتسبب فيه، نافعة في الشفاء من الأمراض، أو أن بعض الأشخاص يتمتعون بالإدراك فوق الحسي، أو أن الاقتراب من الموت تجربة تقدم لنا لمحة من الحياة الآخرة؟ لا تصدق كل ما تُفكر فيه. لماذا؟ لأننا كثيرًا ما نصدق الأشياء فقط لأننا نريد أن نصدقها، لا لوجود ما يدل على صدقها، وحتى لو لم نفترض الصدق أولًا فيما نفكر في تصديقه، يظل بوسعنا تصديق أشياء ليست حقيقية، فهل تعتقد أن عملية زرع الصدر بالسيليكون تسبب أمراضًا خطيرة، أو أن انخفاض تقدير الذات يؤدي إلى العدوانية، أو أن معدل الجريمة في أمريكا في تزايد مستمر؟ يحمل العديد من الناس تلك الأفكار، ولكن الأبحاث تشير إلى عدم صحتها، وكما سنرى، نحن نشكل العديد من المعتقدات الخاطئة؛ لأن لدينا ميلًا طبيعيًّا يدفعنا إلى تقييم الأدلة بطريقة منحازة وخاطئة.
عرض ١-٢ من أصل ٢ مُدخلات.
ضيف
ضيف
٠٥، ٢٠١٧ مايو
ممتاز
ضيف
ضيف
٠١، ٢٠١٧ مايو
جيد