جميع الأسعار تشمل ضريبة القيمة المضافة.
الدولة العربية القوية والضعيفة

الدولة العربية القوية والضعيفة

تاريخ النشر:
2019
عدد الصفحات:
297 صفحة
الصّيغة:
22.50 ر.س

نبذة عن الكتاب

شغل العنف الإرهابـي الكثيرين في الغرب وفي العالم العربـي. وحاول الباحثون في غير حقل من حقول المعرفة أن يقدموا تفسيراً لأشكال انفجاره وأسبابه والدوافع وراءها. وجنحت بعض الأبحاث إلى إيلاء جوانب بعينها أهمية خاصة وعلى حساب سواها. فالبعض ذهب بعيداً في تشديده على النصوص التي تحث على العنف أو تسوّغه باسم الدعوة إلى الجهاد وما انبثق عنها أو اتصل بها من تبريرات فقهية. ووصل ذلك إلى حد الإفراط في إظهار قوة العوامل الدينية في تأثيرها على المشاريع التي تتوسل العنف، بل التوحش، على نحو غير مسبوق. وبالمقابل، حالت فئة أخرى من الدارسين لظاهرة التطرف العنيف إلى التوقف عند الأسباب النفسية والنفسية - الاجتماعية التي دفعت المنضوين في الحركات المتشدّدة إلى اعتناق الأفكار الجهادية. وأضفت تلك الأفكار على خياراتهم الشخصية، الطالعة من الاضطراب وانعدام المعنى والقطيعة مع المجتمع، قناعات وسلوكيات تتولد فيها قوة الانتماء ومعها قدر من الثقة والاطمئنان واكتساب التعويض المعنوي عن معاناة الهامشية السابقة لها.

بطبيعة الحال، لم يتجاهل أحد الأسباب الاجتماعية - السياسية المباشرة وخاصة غير المباشرة، التي عزّزت النزوع إلى العنف، بل كانت في أصل اللجوء إليه عند عدد كبير من الذين استهوتهم الحركات المتطرفة فانجذبوا إليها واختلطت عندهم الدوافع والتطلعات. غير أن البحث في السياقات السياسية المؤثرة في ولادة التطرف العنيف واتساعه، غالباً ما اقتصر على تحليل سياسات الهوية، أكان ذلك على صعيد العلاقة بين المسلمين أو بينهم وبين العالم الغربـي، صاحب السيطرة على مقدرات العالم في السياسة والاقتصاد والثقافة.

لعل هذا التشخيص السريع لكيفيات فهم التطرف العنفي، في الأدبيات الرائجة لدى المهتمين بالتصدي له أو العمل على استئصاله أو السعي إلى الخروج منه أو حتى إلى تجنبه، يكشف عن الحاجة إلى التفكّر من منظور عربـي. بعبارة أخرى، نحن مدعوون إلى الغوص في مسائل يختص بها واقع البلدان التي تعاظمت فيها ظاهرة اللجوء إلى العنف بأشكاله القصوى. وأول هذه المسائل هي مسألة الدولة التي يناقشها هذا الكتاب في تناوله لحالات وطنية خاصة في غير بلد عربـي. فالدول الضعيفة أحدثت فراغاً أتاح للعصبيات ما دون الوطنية أن تملأه. وباتت تلك العصبيات ولاّدة للعنف بغياب نظم للمشاركة السياسية القائمة على المواطنة والمساواة. أما الدول القوية فاعتمدت في هيمنتها على المجتمع واستبدادها، على الأجهزة الأمنية ذات اليد الطولى في ممارسة التعسّف والقهر من دون وازع ولا رادع. فدفعت على هذا النحو ضحاياها ومعارضيها دفعاً نحو انتهاج أنواع متعددة من العنف السياسي.
لم يتم العثور على نتائج